الحاج حسين الشاكري

57

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وكان عبد اللّه الأفطح - يوم توفّي والده الإمام الصادق ( عليه السلام ) - أكبر أولاد أبيه ، فاشتبه الأمر على بعض الشيعة فظنّوا أنّه الإمام بعد أبيه ، لأنّه أكبر أولاده ، وجهلوا أنّ الإمامة إنّما تكون في الأكبر ما لم يكن فيه عاهة ، لأنّه كان أفطح الرأس أو الرجلين . وينسب إليه انحرافات عقائدية كما ذكر ذلك الشيخ المفيد في " الإرشاد " ، على رغم أنّه كان أكبر إخوته بعد وفاة أخيه إسماعيل ، غير أنّه لم تكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الإكرام ، وكان متّهماً بالخلاف على أبيه في الاعتقاد ، ويقال : إنّه كان يخالط الحشوية ، ويميل إلى مذهب المرجئة ( 1 ) . وادّعى عبد اللّه بعد أبيه الإمامة ، واحتجّ بأنّه أكبر إخوته الباقين ، فاتّبعه على قوله جماعة من أصحاب أبيه ، ثمّ رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بإمامة أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ( الكاظم ) لما تبيّن ضعف دعواه وعدم أهليّته ، وقوّة أمر أبي الحسن الكاظم ( عليه السلام ) ودلالة حقّه ، وبراهين إمامته . روي عن أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال لابنه موسى الكاظم : يا بني ، إنّ أخاك [ عبد اللّه ] سيجلس مجلسي ويدّعي الإمامة بعدي ، فلا تنازعه بكلمة ، فإنّه أوّل أهلي لحوقاً بي . وكما تنبّأ الإمام ( عليه السلام ) فإنّ عبد اللّه الأفطح مات بعد أبيه بسبعين يوماً ، فرجع القائلون بإمامته إلاّ شذّاذاً منهم . وبقي نفر يسير منهم على أمرهم ودانوا بإمامة عبد اللّه الأفطح ، ولقّبت هذه الطائفة ب‍ " الفطحية " ( 2 ) .

--> ( 1 ) سنذكر ما يتعلّق بهذين المذهبين في فصل نشوء المذاهب والفرق من كتابنا هذا . ( 2 ) الإرشاد : 285 .